محمد عبد المنعم خفاجي
406
الأزهر في ألف عام
والكوفة وبغداد وفي مسجد القيروان ، وفي مسجد القرويين « 1 » ، وفي غيرها من المساجد الكبرى ، ولكن هذه الحلقات لم يكتب لها الدوام والاستمرار ما عدا حلقات مسجد القرويين بفاس بالمغرب . وكان انشاء الأزهر عام 361 ه وقيام الحلقات العلمية فيه منذ انشائه حتى اليوم وطيلة ألف عام معجزة الثقافة الاسلامية التليدة الخالدة ، لأن الأزهر اليوم هو أم الجامعات الاسلامية ، وهو الذي يمدها بالتوجيه وبالأساتذة ، وبالخطط العلمية المدروسة . وقامت بعد ذلك الجامعة النظامية التي أسسها الوزير نظام الملك وزير السلطان السلجوقي الب أرسلان وصديق الشاعر الصوفي الكبير عمر الخيام ، وذلك عام 457 ه ، ثم الجامعة المستنصرية في بغداد ، كما قامت جامعات إسلامية أخرى في نيسابور ودمشق وبيت المقدس والإسكندرية والقاهرة وغيرها من عواصم العالم الاسلامي ، ولكنها اندثرت ولم يبق منها شيء . والأزهر على أية حال هو الصورة المشرقة لكل الجامعات الاسلامية ، وهو الذي يلخص تاريخ الحضارة الاسلامية كلها طيلة ألف عام ، فقد ازدهر بازدهارها وضعف بضعفها ، ولأنه لم يكن جامعة اسلامية لمصر وحدها ، بل كان جامعة اسلامية للعالم الاسلامي كافة ، يؤمه طلاب العلم من كل مكان في بلاد الاسلام ، وهو مفخرة المفاخر حظا ، لأنه روح الحضارة الاسلامية ودرعها الواقي . وبحسبنا انه كان موئل العربية وملاذها الأمين . - 2 - والفاطميون هم الذين أنشأوا الأزهر في مصر ، اثر فتحهم لها مباشرة ،
--> ( 1 ) نوقشت في كلية اللغة العربية في 13 / 3 / 1974 رسالة دكتوراة عن ( جامعة القرويين ودورها في حفظ ثقافة الاسلام قدمها أحمد البهي الحفناوي ) باشراف د . عبد الحميد بخيت وعضوية الدكتورين محمد الطيب النجار والسيد عبد العزيز سالم .